احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
366
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
تامّ ، لأن موسى استأنف الدعاء فقال : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا قال ابن عباس : صارت دراهمهم حجارة منقوشة صحاحا أثلاثا وأنصافا ولم يبق معدن إلا طمس اللّه عليه فلم ينتفع به أحد ، واشدد على قلوبهم ، أي : امنعها من الإيمان فلا يؤمنوا ، ولا حجة بدعاء موسى على فرعون بما ذكر على جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة للفرق بين الكافر الميئوس منه والمؤمن العاصي المقطوع له بالجنة ، إما أولا أو ثانيا بل يجوز الدعاء على الظالم بعزله لزوال ظلمه بذلك كان ظالما له أو لغيره أو بمؤلمات في جسده ، ولا يجوز الدعاء عليه بسوء الخاتمة ، ولا بفقد أولاده ، ولا بوقوعه في معصية الْأَلِيمَ حسن فَاسْتَقِيما كاف لا يَعْلَمُونَ تامّ بَغْياً وَعَدْواً حسن ، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ليس بوقف لأن قال جواب إذا ، فلا يفصل بينها وبين جوابها قالَ آمَنْتُ حسن ، لمن قرأ إنه بكسر الهمزة على الاستئناف ، وبها قرأ حمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم بفتحها لأن أن منصوبة به لأن الفعل لا يلغى إذا قدر على إعماله ، وعلى قراءته بفتحها لا يوقف على آمنت بَنُوا إِسْرائِيلَ جائز مِنَ الْمُسْلِمِينَ كاف . وقيل تامّ : لأن ما بعده ليس من كلام فرعون . قال السدّي : بعث اللّه ميكائيل . فقال له أتؤمن الآن وقد عصيت قبل . وروى أن جبريل سدّ فاه عند ذلك بحال البحر ودسه به مخافة أن تدركه الرحمة ، وليس هذا رضا بالكفر لأن سدّه سدّ باب الاحتمال البعيد ، ولا يلزم من إدراك الرحمة له صحة إيمانه ، لأنه في حالة اليأس لأنه لم يكن مخلصا في إيمانه ولم يكره جبريل إيمانه ، وإنما فعل ذلك غضبا للّه تعالى لا رضا بكفره ،